السيد علي الموسوي القزويني
783
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بل على اعتبار رضا المالك لاحقاً بالمعاملة حين الإجازة الكاشفة عن الرضا . وإن أريد به أنّ المعتبر مقارنة رضا المالك الّتي لا يتأتّى إلّا بمعاطاته ، ففيه المنع كما عليه مبنيّ صحّة الفضولي . وبما ذكرناه اندفع ما نقل عن ثاني الشهيدين . نعم لو قيل بعدم الصحّة على القول بكونها إباحة لا بيعاً مفيداً للتمليك كان متّجهاً ، لأنّ القاعدة في باب الفضولي حرمة التصرّف في المال قبل لحوق الإجازة وهي تنافي الإباحة ، والإجازة اللاحقة على تقدير تضمّنها الإباحة لا تجدي في صحّة المعاطاة من حيث إفادتها الإباحة ، لأنّ الإباحة اللازمة من الإجازة إباحة جديدة . وبالجملة إباحة التصرّفات في المال من وظائف المالك ، ولا تتأتّى إلّا بالإجازة ولا يعقل فيها الفضوليّة . الأمر الثالث : الظاهر عدم اختصاص الفضولي بالبيع والنكاح كما هو المصرّح به في نكاح الروضة « 1 » على ما حكي ، وفي الجواهر « 2 » تبعاً لشيخيه في شرح القواعد « 3 » ومفتاح الكرامة ، قال في الثاني : « واعلم أنّه يجري في سائر العقود لأنّه إذا ثبت في النكاح والبيع ثبت في جميع العقود إذ لا قائل باختصاص الحكم بهما كما في الروضة ذكر ذلك في كتاب النكاح » « 4 » انتهى . بل يجري في سائر العقود اللازمة والجائزة حتّى ما يعتبر في صحّته التقابض كالصرف أو الإقباض كالهبة ، ولا ينافيه كون إقباض المال قبل لحوق الإجازة محرّماً لأنّه نهي عن الشرط وهو توصّلي فلا دلالة له على فساد أصل المعاملة مع كونه في الشرط لوصف خارج . نعم ينبغي القطع بعدم جريانه فيما يتوقّف في صحّته النيّة وقصد القربة المتوقّفة على الأمر كالوقف إذ لا أمر على الفضولي في وقف مال غيره ولو استحباباً ، وعن الشهيد في شرح الإرشاد « 5 » دعوى الإجماع على عدم صحّته فيه ، وربّما يعلّل المنع بكونه من الإيقاعات المجمع على أن لا فضوليّة فيها . وبالجملة فهو إمّا عقد على الأقوى أو إيقاع ، على التقديرين ثبت لها جهة عبادة لتوقّف صحّته على النيّة ، مع اعتبار مباشرة المالك أو مقارنة رضاه لوقوعه في صحّته ثبت ذلك بالإجماع ونحوه . ولا فيما ينافي الفضوليّة من حرمة التصرّف قبل الإجازة لمقتضى العقد كالعارية
--> ( 1 ) الروضة 5 : 141 . ( 2 ) الجواهر 22 : 280 . ( 3 ) شرح القواعد 2 : 74 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 12 : 604 . ( 5 ) غاية المراد 3 : 425 .